محمد باقر الملكي الميانجي

8

مناهج البيان في تفسير القرآن

وأحكمه ، ليعلم العباد ربّهم إذ جهلوه ، وليقرّوا به إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه . فتجلّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه بما أراهم من قدرته وخوّفهم من سطوته . والقرآن لمكان إعجازه فرقان وهو المرجع الأصيل المعصوم بذاته لأهل العالم اليوم وهو الحجّة بذاته على ذاته ، الفارق بحجّيّته بين الحقّ والباطل ، والصّدق والكذب ، وبالجملة كلّ ما اختلف فيه الناس في شؤون دينهم ودنياهم . وضروريّ أنّ الفرقان بما أنّه فرقان بين الحقّ والباطل حجّة وبرهان على نفسه أنّه الحقّ المبين وأنّه كتاب لا ريب فيه هدى للمتّقين . وكيف يمكن أن لا يكون ما هو برهان بالذات على تفريق الحقّ من الباطل ، برهانا على نفسه ؟ ! وقد وصف اللّه تعالى القرآن بأنّه نور وهداية وذكرى وبيّنة وبصائر وضياء وغيرها . قال تعالى : « تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » [ الفرقان ( 25 ) / 1 ] « يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً » [ النساء ( 4 ) / 174 ] والمراد من البرهان بحسب اللّغة هي الحجّة القاطعة والدليل النوريّ : قال تعالى : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ » [ المائدة ( 5 ) / 48 ] أقول : الظاهر أنّ معنى كونه مهيمنا على الكتب الّتي بين يديه ، هو كونه مراقبا ومراصدا وحافظا عليها من أن يزاد عليها شيء . فما صدّقه القرآن منها فهو الحقّ وما كذّبه منها فهو الباطل ، وليس منها ما لم يكن القرآن مصدّقا له . في الصحيفة المباركة السجّاديّة في دعائه عليه السّلام عند ختم القرآن قال عليه السّلام : اللّهمّ إنّك أعنتني على ختم كتابك الّذي أنزلته نورا وجعلته مهيمنا على كلّ كتاب أنزلته .